منتديات تقددين

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى

منتديات تقددين

موقع التراث والحكمة و الأصالة
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» اطرد السموم من جسمك الان مع شركة ادمارك العالمية
الأربعاء 13 أغسطس 2014 - 0:02 من طرف فاطمةالزهراء

» حقيبة الجمال و الصحة من إدمارك العالمية
الثلاثاء 27 مايو 2014 - 20:15 من طرف فاطمةالزهراء

» التحدير من قناة طه الشيعية !
الجمعة 20 ديسمبر 2013 - 20:31 من طرف عنتر

» الاشياء التي تبقى حية بعد موت الانسان........
الأربعاء 4 ديسمبر 2013 - 17:51 من طرف كاجومي

»  احذروا من وضعية الجلوس ساق على ساق ..
الأربعاء 4 ديسمبر 2013 - 17:49 من طرف كاجومي

» احسن تعبير كتابي.ههههه
الأربعاء 4 ديسمبر 2013 - 17:44 من طرف كاجومي

» صيحة خطر وتحذير من قنوات شيعية منتشرة بين المسلمين!
الإثنين 2 ديسمبر 2013 - 19:52 من طرف كاجومي

» الخلطة المميزه للشاي العدني الفاخر
الإثنين 2 ديسمبر 2013 - 19:50 من طرف كاجومي

» اريد ترحيب يهز المنتدى هز
الإثنين 2 ديسمبر 2013 - 19:46 من طرف كاجومي

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تقديدين على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تقددين على موقع حفض الصفحات
يناير 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 قصة داود عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لؤلؤة الجنة
عضو مبتدىء
عضو  مبتدىء
avatar


بطاقة الشخصية
الحكم:
المدير:

مُساهمةموضوع: قصة داود عليه السلام   الجمعة 24 ديسمبر 2010 - 13:32



"داود عليه السلام"


هو من الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل، وقد آتاه الله الملك
والنبوة، وهو من سِبط يهوذا بن يعقوب، وقد ذكره الله في عداد مجموعة الرسل عليهم
السلام، وقال: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ
زَبُورًا
} [الإسراء: 55].



* نسب داود عليه السلام:

أثبت أهل التوراة وأهل الإِنجيل نسبه على الوجه
التالي:


هو داود بن يسى "إيشا" بن عَوْبيد بن بوعز "أفصان" بن سلمون بن نحشون بن
عِمّيناداب بن إرَام، بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب "إسرائيل" عليه
السلام.



* حياة داود عليه السلام في فقرات:

)أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياة داود عليه السلام ما
يلي:


أولاً- مقدمة عن حال بني إسرائيل منذ وفاة موسى عليه السلام حتى قيام
ملك داود عليه السلام:


1- بعد انقضاء المدّة التي أقامها بنو إسرائيل في التيه -وهي (40) سنة-
وبعد وفاة هارون وموسى، تولى أمر بني إسرائيل نبي من أنبيائهم اسمه (يوشع بن نون
عليه السلام)، فدخل بهم بلاد فلسطين، وقسم لهم الأرضين. وكان لهم تابوت "صندوق"
يسمونه تابوت الميثاق أو "تابوت العهد"، فيه ألواح موسى وعصاه ونحو ذلك، وهو ما
أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءايَةَ
مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ
} [البقرة:
248].




2- لما توفي يوشع بن نون، تولى أمر بني إسرائيل قضاة منهم، ولذلك سمي الحكم
في هذه المدّة: حكم القضاة.


وفي هذه المدة دبّ إلى بني إسرائيل التهاون الديني، فكثرت فيهم المعاصي،
وفشا فيهم الفسق، إلى أن ضيعوا الشريعة، ودخلت في صفوفهم الوثنية، فسلَّط الله
عليهم الأمم، فكانت قبائلهم عرضة لغزوات الأمم القريبة منهم، وكانوا إلى الخذلان
أقرب منهم إلى النصر في كثير من مواقعهم مع عدوهم، وكثيراً ما كان خصومهم يخرجونهم
من ديارهم وأموالهم وأبنائهم.


3- وفي أواخر هذه المدّة سَلب الفلسطينيون منهم "تابوت العهد"، في حربٍ
دارت بين الطرفين، وكان ممّن يدبر أمرهم في أواخر مدّة حكم القضاة نبي من أنبياء
بني إسرائيل من سِبط لاوي اسمه: (صمويل = شَمْويل)، يتصل نسبه بهارون عليه
السلام.


فطلب بنو إسرائيل من (صمويل) أن يجعل عليهم ملكاً يجتمعون عليه،
ويقاتلون في سبيل الله بقيادته، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا
مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا
كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بِالظَّالِمِينَ
} [البقرة: 246].





فسأل شمويل ربه في ذلك، فأوحى الله إليه أن الله قد جعل عليهم ملكاً
منهم اسمه (طالوت= شاؤول) من سبط بَنْيامين، وكانت قبيلة بنيامين في ذلك العهد قد
أوشكت على الفناء في حرب أهلية وفتن داخلية قامت بين بني إسرائيل، فاستنكروا أن
يكون طالوت ملكاً عليهم.


قال الله عزّ وجلّ: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ
بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا
وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
} [البقرة:
247].




فسألوا عن دليل رباني يدلهم على أن الله ملَّكه عليهم، فقال لهم
صمويل:


{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ
التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ ءالُ مُوسَى
وَءالُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ
كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ
} [البقرة: 248].




وأعطاهم صمويل موعداً لمجيء التابوت تحمله الملائكة، فخرجوا لاستقباله
فلما وجدوا التابوت قد جيء به حسب الموعد أذعنوا لملك طالوت، فكان أول ملك من ملوك
بني إسرائيل.


4- جمع طالوت صفوف بني إسرائيل، وهيأهم لمحاربة عدوهم، وخرج بهم، ثم اصطفى
منهم خلاصة للقتال، يقارب عددها عدد المسلمين في غزوة بدر. قالوا: وكان عددهم نحواً
من (319) مقاتل، وذلك بطريقة قصها القرآن علينا في قوله تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ
طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ
مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنْ
اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَلَمَّا
جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ
بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ
مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ
الصَّابِرِينَ
} [البقرة: 249].




وهؤلاء القلة هم الذين اصطفاهم طالوت للقتال بعد رحلة برية شاقة سار بهم
فيها، وقد اشتد فيها ظمأ القوم، وبهذه القلة التي جاوزت النهر واجه طالوت
الأعداء.


5- لقي طالوت خصومه الوثنيين الفلسطينيين، وكان رئيسهم جالوت (جليات عند
العبرانيين) قوياً شجاعاً فرهبه بنو إسرائيل.


وهنا دخل في صفوف بني إسرائيل المقاتلين فتى صغير من سِبط يهوذا كان
يرعى الغنم لأبيه "اسمه داود"، ولم يكن في الحسبان أن يدخل مثله في المقاتلين، ولكن
أباه أرسله إلى إخوته الثلاثة الذين هم مع جيش طالوت ليأتيه
بأخبارهم.


قالوا: فرأى داود جالوت وهو يطلب المبارزة معتداً بقوته وباسه،
والمقاتلون من بني إسرائيل قد رهبوه وخافوا من لقائه.


فسأل داود -وهو الفتى الصغير- عما يصير لقاتل هذا الرجل الجبار شديد
البأس، فأُجيب بأن الملك "طالوت" يغنيه ويزوِّجه ابنته، ويجعل بيت أبيه حراً في
إسرائيل.


فذهب داود إلى الملك طالوت وطلب منه الإِذن بمبارزة جالوت، فضنَّ به
طالوت وحذره.


فقال له داود: إني قتلت أسداً أخذ شاة من غنم أبي، وكان معه دبّ فقتلته
أيضاً، فألبسه طالوت لامَة الحرب وعدة القتال، فلم يستطع داود أن يسير بها لعدم
خبرته السابقة بذلك، فخلعها وتقدم بعصاه ومقلاعه وخمسة أحجار صلبة انتخبها من
الوادي.


وأقبل داود على جالوت وجرت بينهما مكالمةٌ عن بعد، وأظهر جالوت احتقار
الفتى وازدراءه، والعفة عن مبارزته لصغر سنِّه، لكن داود أخذ مقلاعه -وكان ماهراً
به- وزوَّده بحجرٍ من أحجاره، ورمى به فثبت الحجر في جبهة جالوت الجبار فطرحه
أرضاً، ثم أقبل إليه وأخذ سيفه وفصل به رأسه، وتمت الهزيمة لجنود جالوت بإذن
الله!


قال الله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ
جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ
وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ
وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ
} [البقرة:
251].




ووفَّى طالوت لداود بالوعد، فزوجه ابنته (ميكال)
وأغناه.


6- ومنذ ذلك التاريخ لمع اسم (داود) في جماهير بني إسرائيل، ثم توالت
الانتصارات لبني إسرائيل على يد داود، وخاف طالوت على ملكه منه فلاحقه ولاحق أنصاره
وعَزَمَ على التخلص منه بالقتل، إلاَّ أن الله سلَّم داود منه، ولم يكن من داود
لطالوت إلاَّ الوفاء والطاعة وحسن العهد، وقد تهيأت له الفرصة عدة مرات أن يقتله
فلم يفعل ولو شاء لانتزع منه الملك.


7- ولما لم يجد داود سبيلاً لإِصلاح نفس طالوت عليه، اعتزل عنه بعد عدة
محاولات وفاء قام بها نحوه، فلم يخفف ذلك من حسده وقلقه
وآلامه.


ومن ثَمّ بدأت الهزائم تلاحق طالوت في حروبه مع أعداء بني إسرائيل، حتى
قُتل هو وثلاثة من بنيه، وهُزم رجاله. قالوا: وقد ندم طالوت على ما كان منه
وتاب.


وكان نبيهم صمويل قد تغير على طالوت وهجره لما بدر منه نحو داود، وقد
أُخبر داود أن المُلكَ صائر إليه بعد موت طالوت.

ثانياً- داود في الملك:

8- علم داود بمقتل طالوت، فصعد إلى حبرون (مدينة الخليل)، فجاء رؤساء سبط
يهوذا وبايعوه بالملك.


أما بقية أسباط بني إسرائيل فقد دانوا بالطاعة لولد من أولاد طالوت
اسمه: (إيشبوشت).


ثم قامت حروب بين جنود داود وجنود إيشبوشت، انتهت بمقتل ابن طالوت بعد
سنتين أو ثلاث، واستتب لداود الملك العام على بني إسرائيل، وكان عمره (30)
سنة.


9- اتسعت مملكة بني إسرائيل على يد داود عليه السلام، وآتاه الله مع الملك
النبوة، وجعله رسولاً إلى بني إسرائيل يحكم بالتوراة، كما أنزل عليه (الزبور) - أحد
الكتب السماوية الأربعة الكبار - وآتاه الله الحكمة وفصل
الخطاب.


10- قالوا: وقد دام ملكه (40) سنة ثم توفي عليه السلام، ودفن في "بيت لحم"
بعد أن أوصى بالملك لابنه سليمان، فيكون عمره على هذا حين قبض عليه السلام (70)
سنة. والله أعلم.


)ب) وقد تعرض القرآن الكريم في عدة سور لحياة داود عليه السلام،
بشكل تناول أهم النقاط البارزة في حياته، مما يتصل ببدء ظهور اسمه في
بني إسرائيل، وملكه ونبوته، وبعض صفاته ونعم الله عليه، وأبرز ما جاء فيه النقاط
التالية:


1- إثبات نبوته ورسالته، وأن الله أوحى إليه وأنزل عليه الزبور، وآتاه
الحكمة وفصل الخطاب، وعلمه مما يشاء، وأمره أن يحكم بين الناس
بالحق.


2- إثبات أنه قتل جالوت في المعركة التي قامت بين بني إسرائيل وعدوهم
بقيادة طالوت.


3- إثبات أن الله أنعم عليه بنعم كثيرة منها:


)أ) أن الله آتاه الملك وشدّه له، وجعله خليفة في الأرض، وأعطاه قوةً في
حكمه.


(ب) أن الله سخر الجبال والطير يسبحن معه في العشي
والإِبكار.


"فقد آتاه الله صوتاً حسناً، وقدرة على الإِنشاد البديع، فهو يصدح بصوته
بتسبيح الله وتحميده، ويتغنى فيه بكلام الله في الزبور في العشي والإِبكار، فترجّع
الجبال معه التسبيح والتحميد، وتجتمع عليه الطير فترجع معه تسبيحاً وترنماً وغناءً.



)جـ) أن الله آتاه علم منطق الطير، كما آتى ولده سليمان من بعده مثل
ذلك.


)د) أن الله ألان له الحديد، "فهو يتصرف بَطيّه وتقطيعه ونسجه، كما يتصرف
أحدنا بالأشياء اللينة بطبعها.


)هـ) أن الله علَّمه صناعة دروع الحرب المنسوجة من زرد
الحديد.


قالوا: وكانت هذه الصناعة غير معروفة قبل داود عليه
السلام.


4- عرض قصة استفتاء فقهي وُجِّه إليه، فأفتى فيه بوجه، وكان ابنه سليمان
فتىً صغيراً حاضراً مجلس الاستفتاء فأفتى بوجه آخر، وكان ما أفتى به سليمان أضمن
للحق وأقرب للصواب.


وذلك ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَدَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ
الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا
آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ
وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ
} [الأنبياء: 78-79].





نفشت: أي رعت ليلاً بلا راعٍ.


قال المفسرون: إن زرعاً دخلت فيه ليلاً غنم لغير أهله، فأكلته وأفسدته،
فجاء المتحاكمون إلى داود - وعنده سليمان -، فحكم داود بالغنم لصاحب الحرث عوضاً عن
حرثه الذي أتلفته الغَنم ليلاً. فقال سليمان - وهو ابن إحدى عشرة سنة -: غير هذا
أرفق، فأمر بدفع الغنم إلى أهل الحرث لينتفعوا بألبانها وأولادها وأشعارها، وبدفع
الحرث إلى أهل الغنم ليقوموا بإصلاحه حتى يعود إلى ما كان، ثم
يترادّان.


5- عرض قصة الخصمين اللذين تسوّرا على داود، ودخلا عليه المحراب في وقت
عبادته الخاصة التي يخلو بها ولا يسمح لأحد أن يدخل عليه فيها، ففزع داود منهما،
لأنهما لم يستأذنا بالدخول عليه، ولم يدخلا محرابه من بابه، فقالا
له:


{لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا
بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ}
[ص: 22]أي: لا تَجُرْ في الحكم - {وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ
الصِّرَاطِ}.



فأصغى لهما داود، فقال أحد الخصمين:


{إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ
وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} -
أي: ملكنيها- {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: 23] أي: غلبني في
المخاصمة بنفوذٍ أو بقوة.


وسكت الآخر سكوت إقرار.


فقال داود: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ
وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ}
[ص: 24].



وانصرف المتسوران دون أن يعلِّقا بشيء على ما أفتى به
داود.


فرجع داود إلى نفسه، فعرف أن الله أرسل إليه هؤلاء القوم بهذا الاستفتاء
ابتلاء، وذلك لينبهه على أمر ما كان يليق به أن يصدر منه بحسب مقامه، فوبخ نفسه:
{فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} تائباً من ذنبه، خائفاً
من ربه.




وتطبيقاً لمبدأ عصمة الرسل عليهم السلام، فإن ما فُتِنَ به داود ونبِّه
عليه عن طريق الخصمين المستفتيين ينبغي أن لا يكون معصية ثابتة، وإنما هو من
المباحات العامة التي لا تليق بمقام الرسل المصطفين عليهم
السلام.


هذا إذا كانت الحادثة بعد النبوة، أما إذا كانت قبل النبوة فينبغي أن لا
تكون من الكبائر، إذ الكبائر لا تليق بآحاد المؤمنين، فضلاً عن الذين يهيؤون
للرسالة. والله أعلم.


وذكر فريق من المفسرين أنّ فتنة داود عليه السلام كانت لأنه حكم بمجرّد
سماع الدعوى، دون أن يسأل البيِّنة، أو يسمع كلام المدَّعى عليه، ولذلك قال الله له
بعد ذلك كما جاء: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ
} [ص: 26].



(18)

"سليمان بن داود عليهما السلام"

هو من الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل بعد أبيه داود عليهما
السلام، وقد انفردا من بين الرسل بأن الله آتاهما الملك والنبوة. وقد ذكر الله
سليمان في عداد مجموعة الرسل عليهم السلام، فقال تعالى في سورة النساء: {إِنَّا
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
وَأَوْحَيْنَا...
} [النساء: 163].



* حياة سليمان عليه السلام في فقرات:

)أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياة سليمان عليه السلام ما
يلي:


1- أوصى داود عليه السلام بالملك لولده سليمان، ولما مات داود ورثه سليمان
في الملك، وكان عمره حينئذٍ اثنتي عشرة سنة، وكان سليمان - على حداثة سنه - ممن
آتاهم الله الحكمة والفطانة وحسن السياسة.


2- اتسع ملك سليمان، وغالَبَ الأمم من حوله، حتى ضرب الجزية على جميع ملوك
الشام، ثم امتد ملكه حتى كان له نفوذ على ملوك اليمن، وخضعت له ملكة سبأ، فآمنت به
ودخلت في دينه وطاعته.


3- قام بعمارة بيت المقدس - تنفيذاً لوصية أبيه داود عليه السلام - بعد
أربع سنين من توليه الملك، وأنفق في ذلك أموالاً كثيرة، وانتهى من عمرانه بعد سبع
سنين، وأقام السور حول أورشليم (مدينة القدس).


ثم بنى الهيكل (القصر الملكي)، قالوا: وقد أتم بناءه في مدة ثلاث عشرة
سنة، وأنشأ مذبح القربان، وكان له اهتمام عظيم بالإِصلاح والعمران، وكان له أسطول
بحري، قالوا: وكانت السفن تجلب له من الهند الذهب والفضة والبضائع، والفيلة والقرود
والطواويس، وكان له عناية فائقة بالخيل، يروضها ويعدها للحرب، وكانت له مجموعة
كبيرة من النساء الحرائر والسراري.


قالوا: وقد قام بأعمال تجارية واسعة في البر والبحر، وأدخل نظام الضرائب
والسُّخرة، حتى أصبحت عظمة حكمه مضرب الأمثال.


4- وأورد المؤرخون أن سليمان عليه السلام حجَّ إلى بيت الله الحرام بمكة،
في ركبٍ مَلَكيٍ كبيرٍ وفّى فيه نذره، وقدم في حجته ذبائح وقرابين كثيرةً، وأنه بعد
حجه عليه السلام سافر بركبه إلى اليمن، ودخل أرض صنعاء. والله
أعلم.


5- ولبث في الملك (40) سنة ثم توفي عليه السلام، وقد بلغ عمره (52)
سنة.


)ب) وقد تعرض القرآن الكريم في عدة سور لحياة سليمان عليه السلام،
بشكل تناول أهم النقاط البارزة في حياته، مما يتصل بنبوته وملكه، وبعض
صفاته ونعم الله عليه، وذكر منها ما لم يتعرض له أهل التاريخ، وأبرز ما جاء في
الكتاب العزيز مما يتصل به عليه السلام النقاط التالية:


1- إثبات نبوته ورسالته، وأن الله أوحى إليه كما أوحى إلى سائر الرسل، وأن
الله آتاه علماً، وفضله وأباه على عالمي زمانه، كما قال أبوه داود من قبل:
{الحمد الله الذي فَضَّلَنا على كثيرٍ من عباده
المؤمنين}
.


2- إثبات أنه أوَّاب، ولذلك أثنى الله عليه بقوله :


{وَوهبنا لداود سليمان نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص:
30].




3- إثبات أن الله أنعم عليه بنعم كثيرة منها ما يلي:


)أ) أن الله آتاه الملك ميراثاً من أبيه داود عليه السلام، قال تعالى:
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا
مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ
الْمُبِينُ
} [النمل: 16].





(ب) أن الله آتاه علم منطق الطير، كما آتى أباه داود مثل ذلك من
قبله.


(جـ) أن الله آتاه الحكمة على حداثة سنه، ويشهد لذلك قصة الاستفتاء
الفقهي الذي وُجِّه إلى أبيه داود، فأفتى فيه بوجه، فاستدرك سليمان فأفتى بوجه آخر،
وكان ما أفتى به سليمان أضمن للحق وأقرب للصواب، وقد أوردنا هذه القصة فيما سبق عند
الكلام على حياة داود عليه السلام.


(د) أن الله سخَّر لسليمان الريح تجري بأمره حيث أراد، غُدُوُّها شهر
ورواحها شهر، فإذا أرادها رخاء جرت بأمره رخاء حيث أصاب، وإذا أرادها عاصفةً جرت
بأمره عاصفة إلى الأرض التي أراد.


فتسوق له السفن حسب إرادته، وتتجه بأمره إلى الأرض التي يوجهها إليها
حسب المصالح التي يقدرها.


وهذا التسخير من المعجزات التي اختص الله بها سليمان عليه
السلام.


(هـ) أن الله سخر له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يزغ منهم عن
أمر الله يذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب، وتماثيل، وجفان
كالجواب، وقدور راسيات. كما سخر له من الشياطين - وهم مَرَدَة الجن - من يغوصون له
في البحار، لاستخراج ما يريد منها، ومن يبنون له المباني الضخمة، كما سلطه الله على
آخرين من الشياطين إذ يكف شرهم عن الناس، وذلك بتقييدهم بالأغلال. قال الله تعالى:
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ *
وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَءاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي
الأَصْفَادِ
}.




مقرّنين في الأصفاد: مقيدين في الأغلال.


)و) أن الله سخر له الجنود من الجن والإِنس والطير، يجتمعون بأمره
ويطيعونه. قال تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ
وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
}.




يوزعون: يؤمرون فيطيعون، ويمنعون فيمتنعون.


(ز) أن الله أسال له عين القِطر - وهو النحاس - فكان النحاس يتدفق له
مذاباً من عين خاصةٍ كتدفق الماء، ولعل ذلك كان في أرض
بركانية.


4- ومن الأحداث التي جرت لسليمان عليه السلام، قصته مع ملكة سبأ، قالوا:
واسمها بلقيس. والله أعلم.


وخلاصة هذه القصة - مقتبسة مما جاء في الكتاب المجيد في سورة (النمل) -
كما يلي:


عرفنا أن الله سخَّر لسليمان الطير يستخدم كلاً منها في مهماته، ضمن
حدود القدرات التي وهبها الله ذلك الصنف من الطير، وكان قد اختصه الله بفهم منطقها،
وكيفية خطابها وإفهامها أوامره ونواهيه، وتلك معجزة خاصة من الله
لسليمان.


وكان من الطير المسخرة له (الهدهد)، إلاَّ أن هذا الهدهد قد وهبه الله
امتيازاً إدراكياً خاصاً، يستطيعأن يدرك به بعض ما يدركه
الناس.


وذات مرة تفقّد سليمان جنوده من الطير، فلم يجد بينها طائر
الهدهد.


قال سليمان: {مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ
الْغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ
لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ
} [النمل: 20-21].


ثم أقبل الهدهد، وحضر بين يدي سليمان عليه السلام، وسمع تأنيبه على
غيابه، وتوعُّدَه له إلاَّ أن يأتي بسلطانٍ مبين يبرر غيابه.


فقال الهدهد لسليمان: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ
مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
} [النمل: 22].


فسأله سليمان: ما هو هذا النبأ اليقين؟


فأجاب الهدهد: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ
لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ
فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي
يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا
تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
}
[النمل: 23-26].


قال سليمان: {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ
الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ
عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ
} [النمل: 27-28].


حمل الهدهد كتاب سليمان، وطار به حتى وصل إلى ملكة سبأ، فألقاه إليها،
ففضته وقرأته.


ثم قالت لوزرائها ومستشاريها: {يَا أَيُّهَا المَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ
إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ
} [النمل: 29]، فاسمعوا محتواه: {إِنَّهُ مِنْ
سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ * أَلا تَعْلُوا
عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
} [النمل: 30-31].


ولما قرأت عليهم الكتاب قالت لهم: {يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي
فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِي
} [النمل: 32].



قال ملَؤها ومستشاروها: "نحن أولو قوة وأولوا بأس شديد"، فإن كنت تريدين
الحرب فنحن أهل لها، وقد ذكروا ذلك ليشدوا من قوى مليكتهم، ويشيروا عليها بعدم
الاستسلام، ثم قالوا لها: {وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا
تَأْمُرِينَ
} [النمل: 33]. معلنين بذلك كمال الطاعة لما تأمر
به.


قالت الملكة: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً} - أي:
عنوة وعن طريق القتال - {أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا
أَذِلَّةً
} {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ
يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
} [النمل: 34-35]؟!


فالرأي أن نصانعه أولاً بالهدايا، ونحمِّلها لرجال دهاة منا، ينظرون مدى
قوة سليمان، ثم بعد ذلك نقرر ما يجب أن نفعله في ضوء ما يأتينا من معلومات
عنه.


حمل رسل ملكة سبأ هداياهم إلى سليمان، فلما وصلوا إليه ووضعوها بين
يديه، قال سليمان: {أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ
مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
} [النمل:
36]!!.


وبذلك أعلن لهم أنه ليس بحاجة إلى مال، وإنما هو رسول صاحب دعوة ربانية.
ثم قال لرئيس رسل ملكة سبأ:


{ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ
بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ
} [النمل: 37].


فرجع الرسل، ووصفوا لمليكتهم ما شهدوه عن عظمة ملك سليمان، وقوة بأسه،
وأنه لم يقبل هداياها، ولم يرضَ المصانعة، وأنه عازمٌ على ما ذكر في كتابه
لها.


فعزمت الملكة على الاستسلام والانقياد، وشدّت رحالها وأحمالها، وسارت
بركابها إلى سليمان.


علم سليمان عليه السلام بأن القوم وافدون إليه طائعين منقادين، فقال
لوزرائه ومستشاريه، وسائر حاشيته من الإِنس والجن:{ يَا أَيُّهَا المَلأُ
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
} [النمل:
38]؟!


فتسارع جنود سليمان وأنصاره لتلبية الطلب.


قال عفريت من الجن: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ
مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
} [النمل: 39].



وكان لسليمان مجلس ملكي يجلس فيه للاستشارة والقضاء، وتصريف مهام
الملك.


قال الذي عنده علم من الكتاب: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ
يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
}.


وإذا بعرش ملكة سبأ حاضر بين يدي سليمان قبل أن يرتد إليه طرفه.


فلما رآه مستقراً عنده قال:{ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي
أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ
كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
} [النمل: 40].


وأعدّ سليمان لها صرحاً خاصاً قبل أن تصل إليه، وجعل أرضه ممردة من زجاج
متلامع، مهيأ بشكل يخَاله الناظر لُجّةً.


وأراد عليه السلام أن يغير بعض معالم عرش ملكة سبأ، وينكِّره لها،
ليمتحن قوة ملاحظتها وانتباهها إذا جاءت وشهدت مظاهر عظمة هذا الملك المؤيد
بالخوارق والعجائب، ودهشت بها، ولذلك: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ
أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنْ الَّذِينَ لا
يَهْتَدُونَ
}.


{فَلَمَّا جَاءَتْ}فوجئت بأول امتحان، فعرض عليها عرشها و "قيل: {أَهَكَذَا
عَرْشُكِ
}؟! فنظرت إليه - وكانت صاحبة فطنة وذكاء - وتأملته ثم "قالت: كأنه هو"
وهي قولة فَطِنٍ حَذِر.


وكأنها أدركت السرَّ، وأنه عرشها حقاً نقل من اليمن إلى مركز ملك
سليمان، ونُكِّر لها لامتحانها واختبار قوة ملاحظتها، فقالت: {وَأُوتِينَا
الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
}.


وأعلنت بذلك أن الذي جاء بها إلى سليمان - من بلادها - مسلمة طائعة، ما
كان قد حصل لديها من العلم بما عند سليمان من قوى خارقة وملك عظيم، وأنه مؤيد بما
لم يؤيَّد به ملك آخر.


إنها امرأة ذات عقل راجح، وفطنة عالية، ولديها استعداد سريع لإِدراك
الحقيقة والإِيمان بالله العلي القدير، إلا أن وجودها في بيئة كافرة - اعتادت أن
تعبد من دون الله - هو الذي كان قد صدّها عن إدراك الحقيقة والإِيمان بها:
{وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ
قَوْمٍ كَافِرِينَ
}.


ثم دُعيت إلى دخول الصرح الذي أعدَّ لها:


"قيل لها: {ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا
}.



قال سليمان لها: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ}.



وهنا أدركت أن ذكاءها البالغ قد خانها في هذه اللحظة، إذ امتحنت بأمر لم
يسبق لها فيه ملاحظة أن تجربة، فأعلنت إيمانها مع سليمان لله رب
العالمين.


"قالت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
} [النمل: 44].


5- ومن الأحداث التي جرت لسليمان عليه السلام مروره على وادي النمل، وذلك
ما تضمنه قوله تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ
وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي
النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا
يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ
ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ
} [النمل:
17-19].




فهذه القصة تتضمن أن الله خلق في هذه النملة قوة إدراك أدركت به مرور
سليمان وجنوده في الوادي، فأمرت سائر النمل بدخول مساكنهم خشية أن يحطمهم سليمان
وجنوده وهم لا يشعرون، إذ لا غرض لهم بتحطيمهم، إنما هم قوم يجتازون في طريقهم،
وكان ذلك هبة خاصة اختص الله بها وادي النمل هذا من دون سائر
النمل.


وسمع سليمان قول النمل بما آتاه الله من معجزات، فتبسّم ضاحكاً من
قولها، وتأمل في ما آتاه من نعمة الرسالة، ونعمة الملك، ونعمة اختصاصه بكثير من
المعجزات، فدعا الله أن يُوزِعه - يلهمه - أن يشكر نعمته التي أنعم بها عليه وعلى
والديه، وأن يعمل عملاً صالحاً يرضاه، وأن يدخله برحمته في عباده
الصالحين.


6- وقد تعرض القرآن الكريم لحادثةٍ جرت لسليمان عليه السلام، تتصل باهتمامه
بإعداد خيول الجهاد في سبيل الله وإشرافه عليها، لأن الخيول كانت من أعظم وسائل
القتال قبل وجود هذه الآليات الحربية الحديثة.


وخلاصة هذه الحادثة: أنه عليه السلام كان قد أمر بإعداد مجموعة كبيرة من
خيول الجهاد، ثم أراد أن يشاهد ما بلغت إليه هذه الخيول وفرسانها من قوة وترويض،
فعقد لذلك مشهداً في عشية يوم من الأيام، فعرضت عليه مجموعة الخيول بكامل عدتها
الحربية، فسره مرآها، وأعجبته كثرتها وقوتها. ورأى جنود سليمان وخاصته إعجابه بهذه
الخيول وحبه لها، وإقباله على اقتنائها ورياضتها، فقال مبيناً سرّ ذلك: "إني أحببت
حب الخير عن ذكر ربي"، أي: إنني ما أحببت هذه الخيول تلبية لشهوة من شهوات النفس،
ولا تحقيقاً لغرض من أغراض الدنيا، وإما أحببتها ابتغاء تقوية دين الله، ونشر الحق
والخير. وإذا كان أناس يحبون أشياء من مظاهر الدنيا حب الشر، ورغبة في تلبية
المطالب الدنيئة للأَنفس، فإني أحببت حب الخير، ورغبة بتحقيق طاعة الله تعالى. ثم
إن هذا الحب ليس أثراً صادراً عن النفس التي تدفع كثيراً من ذوي السلطان إلى الظلم
والعدوان، وبسط النفوذ على الشعوب لأغراض دنيوية، ولكنه أثر صادر عن ذكر الله
تعالى، وذكر الله يدفع المؤمن إلى السعي في طاعته، والعمل ابتغاء مرضاته، وإن من
طاعة الله تعالى الإِعداد للجهاد في سبيل نشر دينه.


ثم أمر عليه السلام بإجرائها فانطلق بها فرسانها من الجهة التي هو فيها،
وتابعها النظر "حتى توارت بالحجاب" أي غابت عن بصره، ثم قال: "ردوها علي"، فلما
وصلت إليه، وسرّه منظر صلفها وقوتها، وأعجبه ترويضها، أقبل عليها وطفق في تواضع
كريم يمسح بيده سوقها وأعناقها تكريماً لها.


وإلى هذه الحادثة أشار القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَوَهَبْنَا
لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ
بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ* فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ
مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ
} [ص: 30-33].




7- وقد تعرض القرآن الكريم لقصّة فتنة سليمان، وإلقاء الجسد على كرسيه،
وذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى
كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا
لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
} [ص:
34-35].




ولم يثبت بخبرٍ صحيح الأمر الذي فتن الله به سليمان، ولا المراد من قوله
تعالى: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا}. وقد ذكر المفسرون عدة
وجوه يحتملها النص، ولكن لا سبيل إلى الجزم بواحد منها، ولأهل الحشو حول ذلك قصص لا
أصل لها! وعليه فنحن نفوض الأمر إلى الله تعالى حتى يأتينا ما يكشف لنا المراد
بوضوح.


وقد استأنس بعض المفسرين في شرح المراد من هذه الآية بما جاء في الحديث
الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن سليمان قال:



لأطوفنَّ الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل
الله تعالى، ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق
رجل. قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل
الله فرساناً أجمعون.


قالوا: فلعل المراد من فتنة سليمان ابتلاؤه بما آتاه الله من ملك عظيم،
ونساء كثيرات حرائر وإماء، وتمنيه أن يكون له من صلبه أولاد كثيرون يقاتلون في سبيل
الله، ويوطدون دعائم الدولة الربانية، ونسيانه تعليق ذلك على مشيئة الله تعالى،
وذلك إذ أخذ على نفسه أن يطوف في ليلة واحدة على عدد كبير من نسائه، تأتي كل واحدة
منهن بفارس يجاهد في سبيل الله، وتجاوز بذلك حدود بشريته، ونسي أن يفوض تحقيق الأمر
إلى مشيئة الله تعالى، فجوزي على هذا بأن النساء اللواتي طاف عليهن لم يحملن منه
إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل. قالوا: فلعل هذا الشق هو المراد من قوله تعالى:
{وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا }، فلما رأى سليمان ذلك رجع إلى
ربه وأناب، وقال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ
مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
}. وبذلك فوض أمر توطيد الملك - الذي
لا ينبغي لأحد من بعده - في مملكته الربانية إلى الله تعالى، لا إلى المجاهدين في
سبيل الله من أولاده.


8- وقد تعرض القرآن المجيد أيضاً لقصّة موت سليمان عليه السلام، وبعض
الملابسات التي رافقت ذلك، فقال تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا
لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ
} [سبأ: 14].




المنسأة: العصا.


فهذا النص القرآني يدلّ على أن سليمان عليه السلام قضى الله عليه الموت
فمات، وبقي أمر موته مجهولاً، وأنه كان قبل موته متكئاً على عصاه، فلما مات بقيت
العصا هي الحافظة لتوازن جسمه من أن يخرّ.


لبث هكذا حتى جاءت دابة الأرض - قالوا: وهي الأرضة - فأخذت تأكل عصاه،
إلى أن ضعفت العصا بتأثير الأرضة عن حمل جثة سليمان، فانكسرت فخرّ جسمه على الأرض،
عند ذلك علموا موته، وأقبلوا عليه ودفنوه، وظهر لهم بعد البحث أن الموت قد حصل من
زمن غير قصير. ولما رأت الجن - المسخرون لسليمان بالأعمال الشاقة من كل بناء وغواص
- ذلك تبينوا أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين هذه المدة
الواقعة ما بين موته وعلمهم به!!


والذي يظهر: أن سليمان عليه السلام كان إذا دخل محرابه وخلا لنفسه،
واعتكف لعبادة ربه، لم يستطع أحد أن يدخل عليه - سواء كان من أهله أو من غير أهله،
وسواء كان من الإِنس أو من الجن - حتى يأذن له. وذلك بما وهبه الله من هيبة وسلطان
في الملك، وما يعلمون عنه من معجزات وخوارق عادات، وقوى نافذة يستطيع أن يسخر بها
الجن والطير، والريح الرخاء والريح العاصفة، وبخاصة بعد أن استقر ملكه، وتمرس به
نوَّابه، وكبرت سنه، وصار ميّالاً للخلوات، يعبد فيها ربه، ويتجرد فيها من كل علائق
الدنيا. وأما طعامه وشرابه وحاجاته فإنهم يعلمون أن ذلك أيسر ما في الأمر عليه، فلا
يضعونها في حسابهم، بل يفوضون له الأمر، حتى يأمر بشيء منها.


وبهذا التحليل تُدفع طائفة الإِشكالات التي قد تخطر على البال حول كيفية
بقائه مدة من الزمن ميتاً، وهو ملك البلاد دون أن يعلم بذلك أهله وخاصته، والجن
والشياطين المسخرون للعمل بأمره. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة داود عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تقددين :: التسالي :: النكت-
انتقل الى: